مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

243

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

كتب في سنة « بيچين » 633 من مقام بلاط « سبزه » . فواصلت السّير إلى أن لحقت ببلاد الرّوم بعد أن طويت سجلّ مسالك الديار ، فلما بلغت قيصرية كان السلطان بالعلائية ، وكان مبارز الدين چاولي قد أرسل رسولا / وعرض على السلطان حالنا . فأبقونا هناك حتى الربيع . وكان الأمراء يأتون لرؤيتنا كل يوم بعد التنزّه وقبل [ إقامة الدّيوان ] « 1 » وكانوا يرعون جانبنا أبلغ الرّعاية . ولما تبسّم وجه الرّبيع ، وقدم السلطان من علائية إلى قيصرية استدعانا وعاملنا بكلّ احترام وتكريم ، فلما سلّمت المرسوم ( يرليغ ) نهض واقفا وطالعه بنفسه . ولمّا نزل من فوق العرش وأحضرني إلى قاعة الخلوة وحدي دون الغلامين كان أول لفظ سمعته منه قوله : لله الحمد والشكر أن يكون الرّسول الذي وصل إلينا ممن اصطفاهم الله ، فهو مسلم ، فأصبح من أعزّ الله عزيزا علينا ، ومذكّرا لنا . ثم إنه قال : إن التديّن يقتضيك أن تصدقني القول فيما أسألك عنه ؟ قلت : سأفضي بكلّ ما أعرفه لحضرة السلطان في جميع الأحوال . قال : هل يطمعون في ملكنا لو صرنا نوابا عنهم ؟ قلت : معاذ الله لا تكلف موالاتهم إلا أن يذهب المندوب للخدمة كلّ عام ، ويحمل إليهم شيئا قليلا مما يرثّ من الملابس في الخزائن ومن المتاع ما يكبر سنّه بمرور الوقت في الرّوث والاسطبلات ، والذّهب الذي يتعرض للتلف تحت الأرض ، وأن يكون

--> ( 1 ) قارن أ . ع 455 .